محمد بن عبد الرحمن الإيجي

206

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الأخرى ( هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنينَ ) حالان من الآيات ، أو خبران لمحذوف ، أو بدلاً من الآيات ، أو خبران بعد خبر ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) تكرير الضمير للاختصاص ، والواو للعطف أو للحال ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ) أي : أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة ( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) عنها لا يدركون قباحتها ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ العَذَاب ) : في الدارين ( وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ) : ما أحدٌ أشد منهم خسرانًا ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ) لتؤتى ( الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) أي حكيم أيّ عليم ، ولهذا المعنى نكرهما ، وهذا تمهيد لذكر هذه القصص التي تأتي ، فكم فيها من لطائف حكمه ، ودقائق علمه ( إِذ قَالَ ) مقدر باذكر ، كأنه قال خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى ، أو متعلق ب‍ عليم ( مُوسَى لأَهْلِهِ ) حين مسيره من مدين إلى مصر ، وقد ضل الطريق ( إِنِّي آنسْتُ ) : أبصرت ( نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا ) : من أهل النار ( بِخَبَرٍ ) عن حال الطريق ( أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) الشهاب : الشعلة ، والقبس : النار المقتبسة من جمر ونحوه ، فهو إما بدل أو صفة ، وقراءة الإضافة من إضافة الخاص إلى العام ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) رجاء أن تستدفئوا بها من البرد فإنهم في ليل شتوي ( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ ) أي : بأن ، أو ( أن ) مفسرة ، فإن في النداء معنى القول ( مَنْ في النَّارِ ) عن ابن عباس وغيره أي : قدس من في النار ، وهو الله سبحانه ، والنار نوره تعالى على معنى أنه نادى موسى منها ، وأسمعه كلامه من جهتها ،